السيد محمد الصدر

145

منهج الأصول

غير منحصر بهما . بل هناك شق ثالث ، وهو ما يسمى بالأمر بين الأمرين ، وسيأتي بيانه . فان قلت : فان العلية للفعل الاختياري منحصرة بين الله والعبد . فإذا لم يكن الله فالعبد . قلنا : بل يوجد احتمال ثالث ، وهو تركب العلة من كلا الفاعلين ، وهو مجمل نظريات الأمر بين الأمرين ، ولا ينحصر الأمر بالتفويض ليتعين . فان قلت : فان العدل الإلهي يكون محفوظا في التفويض فيتعين ، لوجود البرهان على العدل . قلنا : هو محفوظ أيضا بالأمر بين الأمرين . فيكون الاستدلال بالعدل استدلالا بالأعم . فان قلت : فان القول بالتفويض أوضح في حصول العدل الإلهي من الأمر بين الأمرين . لأنه يسلب أي تأثير لله سبحانه على فعل العبد . ويكون مستندا إلى صاحبه تماما . في حين انه في النظرية الأخرى يكون لله سبحانه شركة في فعل العبد . فيلزم منه انتفاء العدل . قلنا : لو لزم منه وجود الاشتراك ، كما تخيل المستشكل ، فهو باطل . ويلزم منه انتفاء العدل لأنه يكون صورة أخرى عن الجبر . لكنه في الحقيقة ليس بنحو الاشتراك ، وستأتي له أطروحات ونظريات كافية . وكذلك مما قلناه فيما سبق كفاية للمتبصر . لأن سببية الله سبحانه لو كانت على نحو سببية العبد لكان جبرا ، إلا أنها تختلف في السنخية ، كما سبق ، فلا يكون جبرا ، ويبقى العدل محفوظا . الدليل الثاني : - على التفويض - : ان سبب حاجة الممكن إلى العلة هو الحدوث لا الإمكان نفسه . وحيث تم الدليل على أن الكون حادث ، فقد تم